عبد الملك الخركوشي النيسابوري
265
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل الأوزاعي ما كرامة الضيف ؟ قال : طلاقة الوجه . وقال مجاهد في قوله عزّ وجلّ : ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « 1 » ، قال : قيامه عليهم بنفسه . وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربع لا ينبغي للشريف أن يأنف منهن وإن كان أميرا ؛ قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته للعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لا يعلم ممّن هو أعلم . وقال عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه : ليس من مروءة الرجل أن يستعمل ضيفه . ودعا بكر بن عبد اللّه المزنى نفرا من القراء فعشّاهم وطيبهم وأمر لهم بمائتى درهم ، فلمّا خرجوا قال لحميد الطويل : يا أبا عبدة ، أتراني قضيت لهم حق الإجابة ؟ فقال : إن حق الإجابة أعظم من ذلك ، وقد بلغت منه مبلغا . وقال حاتم : واجب على الضيف ثلاثة أشياء ، وعلى المضيف ثلاثة أشياء ؛ فأمّا على المضيف فأن يطعمه الحلال ، ويحفظ عليه مواقيت الصلاة ، ولا يحبس عنه ما قدر عليه من الطعام ، وعلى الضيف أن يجلس حيث يجلس ، ويرضى بما قدم ، ولا يخرج حتى يستأذن . وقال أسماء بن خارجة : ما صنعت طعاما فدعوت إليه نفرا ، إلا كانوا أمنّ علىّ منى عليهم . وقال أبو سعيد المقبرىّ : مفتاح المحبة للّه عزّ وجلّ معرفة المنة من اللّه تعالى ، ومفتاح التوبة مجلس الموعظة ، ومفتاح السخاء حب الضيافة . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله عزّ وجلّ : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ « 2 » ، قال : كانوا يتحرجون ويأنفون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، ورخص اللّه تعالى لهم ، فقال : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى الآية . وعن أبي عبد اللّه الفارسي قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لرجل أضافه : أجيبك بشرائط أربع ؛ إحداهن : أن لا تقرض ولا تستقرض لأجلى ، والثانية : أن لا تدخر عنى شيئا ، والثالثة : أن تقدم إلى العيال مثل ما تقدم إلىّ ، والرابعة : أن لا تمنعني من الصلاة .
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 24 . ( 2 ) سورة النور : 61 .